السيد محمد تقي المدرسي
95
فقه العهود والمواثيق
تمهيد المال حق مِن حقوق الفرد ، ولكنه مِلْك لجميع الناس ، وللناس أن يفرضوا الرقابة عليه لئلا يصبح أداة فساد ، ولذلك فإنّ السّفهاء ( وكذلك الصّغار ، والمجانين ، ومَنْ ثبت إفلاسه لدى القضاء ) يُمنعون من التصرف في أموالهم ، لأنّ تلك الأموال هي أموال المجتمع قبل أن تكون للسّفهاء . ولأنّ المال وُضِع ليؤدي دور المنظِّم لأنشطة المجتمع والحافظ لجهود الناس ، فإذا أدّى تصرّف صاحبه فيه إلى الفوضى والفساد والسلبية والسرف ، فإنّه يفقد دوره ويُصيب الضرر جميع أبناء المجتمع ، ولنتصوّر سفيها ( أو طفلًا ، أو معتوهاً ) بدأ يشتري البضاعة بأضعاف ثمنها ، فإنّه سوف ينشر الخلل في موازين السوق ، وبالتالي يُصاب الكثير من المحتاجين إلى تلك البضاعة بالضرر الفادح . من هنا يخط الإسلام خطّاً وسطاً بين الرأسمالية والإشتراكية ، فيحفظ للفرد حقوقه ويعطيه دوافع للإنتاج ومجالًا للاختيار والتحرك ، كما يحفظ للمجتمع حقوقه في الرقابة على نشاطات الفرد وتوجيهها حسب مصلحة الجميع ومن أجل البناء